الصين تعزز احتياطياتها من الذهب بأكبر وتيرة شراء منذ عامين رغم التذبذبات
الذهب الصيني يواصل نموه في الاحتياطيات الرسمية بعد أن عزز بنك الشعب الصيني حيازاته خلال يونيو، مسجلا زيادة شهرية هي الأكبر منذ أواخر عام 2023. هذا التوجه يعكس استراتيجية بكين الصارمة في تنويع الأصول بعيدا عن العملات التقليدية، حتى مع تعرض المعدن الأصفر لموجة هبوط حادة في الأسواق العالمية خلال الفترة ذاتها.
تطورات حجم الذهب الصيني في الاحتياطيات
أظهرت الأرقام الصادرة عن الإدارة الصينية للنقد الأجنبي نمو حيازة البلاد من الذهب لتصل إلى 75.44 مليون أونصة، وهو ما يمثل إضافة صافية بلغت 480 ألف أونصة قياسا بالشهر السابق. هذا التحرك يمدد سلسلة الشراء المستمرة للشهر العشرين على التوالي، مما يجعله أطول مسار شراء متصل منذ عام 2015، بينما بلغت القيمة الدولارية المعلنة لهذا الرصيد 303.72 مليارات دولار، وهي تتأثر بطبيعة الحال بالتقلبات السعرية التي شهدها المعدن. الجدول التالي يوضح تفاصيل حركة الاحتياطيات الرسمية خلال شهر يونيو:
| المؤشر | القيمة المسجلة |
|---|---|
| إجمالي الحيازة بالأونصة | 75.44 مليون |
| حجم الزيادة بالطن | 14.9 طن |
| القيمة بالمليار دولار | 303.72 مليار |
دوافع زيادة الذهب الصيني لدى البنوك المركزية
تشير المسوحات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي إلى أن استراتيجية الذهب الصيني تتقاطع مع توجهات عالمية أوسع تتبناها البنوك المركزية، حيث يفضل صناع السياسة النقدية التحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية. إن الاعتبارات التي تدفع المؤسسات المالية نحو اقتناء المعدن الأصفر تتلخص في عدة نقاط جوهرية:
- القدرة على توفير ملاذ آمن خلال الأزمات المالية والاقتصادية الحادة.
- تنويع المحافظ الاستثمارية لتقليل الاعتماد المفرط على العملات الورقية.
- التحوط الفعال ضد ضغوط التضخم التي تهدد القوة الشرائية للاحتياطيات.
- مواجهة حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي التي تؤثر على التدفقات النقدية.
- تراجع حصة الدولار المتوقع في الاحتياطيات الدولية خلال السنوات القادمة.
تأثير هبوط الأسعار على قيمة الذهب الصيني
على الرغم من التراجع السعري الذي ناهز 12 بالمئة خلال شهر يونيو، والذي نتج عن نبرة التشدد لدى الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات رفع أسعار الفائدة، إلا أن الصين لم تتوقف عن دعم رصيدها من المعدن. هذا الانخفاض أثر بشكل مباشر على تقييم القيمة الدولارية المعلنة، لكنه في المقابل منح بكين فرصة لمواصلة مراكمة الكميات المادية بأسعار أقل، مما يعزز المكون المعدني في احتياطياتها الوطنية طويلة الأمد.
إن استمرار الذهب الصيني في مسار الصعود يعكس إصرار الدولة على حماية أصولها من تقلبات الأسواق العالمية. فمع زيادة الحيازة رغم تذبذب الأسعار، تثبت بكين أن نظرتها للمعدن تتجاوز المضاربات اليومية لتصل إلى رؤية استراتيجية عميقة تهدف إلى حماية السيادة النقدية والمالية في ظل عالم يواجه مخاطر متصاعدة وتحولات اقتصادية لا تتوقف أبدا.



