أميركا المفتوحة: لقب أول كبير لأوساكا وسيرينا تصف الحكم بـ “اللص”

 

باتت الشابة ناومي أوساكا أول يابانية تحرز لقب إحدى البطولات الكبرى في كرة المضرب، بفوزها على المخضرمة سيرينا وليامس في المباراة النهائية لبطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية، والتي شهدت جدلا واسعا بين الأميركية والحكم الذي وصفته بـ “اللص”.

وتفوقت إبنة العشرين عاما على منافساتها البالغة من العمر 36 عاما، وحاملة 23 لقبا في البطولات الكبرى، بنتيجة 6-2 و6-4 في النهائي الذي أقيم مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة في نيويورك، والذي طغا عليه خلاف سيرينا والحكم كارلوس راموس، والذي بدأ في المجموعة الثانية بعدما وجه اليها تحذيرا على خلفية ما اعتبر أنه تلقيها نصائح تدريبية من المنطقة المخصصة للمقربين منها في مدرجات الملعب.

وزادت وتيرة غضب الأميركية بعدما قام الحكم بتغريمها بحذف نقطة من رصيدها في المباراة على خلفية قيامها بتحطيم مضربها على أرض الملعب، لتطالبه بمزيج من الدموع والغضب بالاعتذار، متهمة إياه بأنه “لص” و”كاذب” وأنها ستحرص على ألا يدير أيا من مبارياتها المقبلة، وصولا لحد التلميح بعد المباراة الى أنها تعرضت لتمييز من الحكم على أساس الجنس.

 

 

وعند هذا الحد، قام الحكم بمعاقبة سيرينا للمرة الثالثة، وهذه المرة بغرامة شوط كامل، ما منح أوساكا التقدم 5-3 وجعلها على بعد شوط واحد من الفوز بالمباراة وإحراز اللقب. واللافت أن اليابانية التي أحرزت في وقت سابق هذه السنة أول لقب في مسيرتها (دورة إنديان ويلز الأميركية)، حافظت على هدوئها على رغم فوز سيرينا بالشوط التالي وتقليص النتيجة الى 4-5، قبل أن تفوز بالشوط العاشر والمباراة على إرسالها.

وعكرت احتفال أوساكا صافرات استهجان المشجعين في الملعب، ما تطلب تدخل سيرينا للطلب منهم الكف عن ذلك وتهنئة اليابانية على إنجازها.

وقالت أوساكا بعد فوزها على اللاعبة التي تؤكد أنها بمثابة مثالها الأعلى “لا أعرف بما أشعر فعليا حاليا. ربما خلال أيام سأدرك فعلا ما حققته”، مؤكدة أنها لم تكن على دراية كاملة بما حصل بين سيرينا والحكم.

 

 

وأضافت: “عندما التفت ووجدت أن النتيجة باتت 5-3 لم أفهم تماما ماذا جرى (…) شعرت بأنني أحتاج الى التركيز. هي بطلة كبيرة وأعرف أنها قادرة على العودة (الى المباراة) من أي نقطة كانت”.

وفشلت سيرينا للمرة الثانية في معادلة الرقم القياسي المطلق لعدد ألقاب البطولات الكبرى الذي تحمله الأسترالية مارغريت كورت (24)، وذلك بعدما خسرت أيضا في تموز/يوليو نهائي بطولة ويمبلدون الإنكليزية أمام الألمانية أنجيليك كيربر. وفشلت سيرينا في إحراز لقب فلاشينغ ميدوز للمرة السابعة والانفراد بالرقم القياسي الذي تتشاركه حاليا مع مواطنتها كريس إيفرت.

 

 

وتبحث سيرينا عن لقبها الأول في البطولات الكبرى منذ عودتها على الملاعب بعدما وضعت مولودتها الأولى في أيلول 2017.

وقالت سيرينا ردا على صافرات الاستهجان في الملعب بالتأكيد أن أوساكا “لعبت بشكل جيد (…) هذا أول لقب لها في الغراند سلام. لنجعل هذه اللحظة من أفضل ما يمكن (بالنسبة لليابانية)”.

أما الأخيرة فقالت من جهتها “كان حلمي دائما أن أواجه سيرينا في نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة”، قبل أن تلتفت الى الأميركية وتقول لها “أنا ممتنة فعلا لأنني تمكنت من اللعب معك. شكرا لك”.

 

 

“لا أغش”

وطغت جدلية سيرينا مع الحكم على ما قدمته اللاعبتان منذ بداية المباراة، لاسيما في المجموعة الأولى التي بدا مع انطلاقها أن اللاعبتين دخلتا أرض الملعب مع بعض التوتر، نظرا لما ترغب كل منهما في تحقيقه.

وتمكنت أوساكا من نيل الأفضلية بعد خطأ مزدوج من سيرينا في الشوط الثالث على إرسالها، أتاح لليابانية التقدم 2-1، أتبعته بكسر ثانٍ سمح لها بالتقدم 4-1، وسط صمت هيمن على المشجعين في الملعب.

وحظيت سيرينا في الشوط التالي بفرصة لكسر الإرسال، الا أن أوساكا ردت بإرسال قوي قاربت سرعته 190 كم/ساعة. ولم يشفع لسيرينا فوزها بإرسالها التالي، لأن أوساكا فازت أيضا بإرسالها وأنهت المجموعة 6-2.

 

 

تلميحات بتمييز جنسي

وبدأت “الإثارة” في المباراة من الشوط الثاني للمجموعة الثانية، حين تلقت الأميركية تحذيرا من الحكم على خلفية اعتباره أنها تتلقى “تدريبا” من المدرجات، أي من المنطقة المخصصة لمدربها والمقربين منها.

وردت سيرينا بنبرة حاسمة “أنا لا أغش لكي أفوز (…) أفضل أن أخسر”.

وبعد تقدمها 2-1، ولدى تبديل جهة الملعب، قامت سيرينا بالتحدث مجددا الى الحكم راموس، وهذه المرة بنبرة بدت قريبة الى محاولة طي صفحة الجدل. وفي الشوط التالي، كسرت الأميركية إرسال أوساكا وتقدمت 3-1.

الا أن الهدوء لم يدم طويلا، وعادت الأمور الى التوتر في الشوط الخامس الذي خسرته سيرينا على إرسالها، بعدما ارتكبت خطأين مزدوجين وأصابت الشبكة، وقامت تعبيرا عن غضبها بتحطيم مضربها على أرض الملعب.

 

 

وقام الحكم بمعاقبة سيرينا لارتكابها المخالفة الثانية في المباراة، وذلك باتخاذ قرار بحذف نقطة من رصيدها في الشوط التالي. وتوجهت سيرينا الذي بدا عليها الغضب والتأثر، الى الحكم بالقول “أنا لا أغش، أنا لم أغش أبدا في حياتي. لدي طفلة، وأدافع عما هو صحيح. عليك أن تعتذر لي”.

وكسرت أوساكا إرسال سيرينا مجددا لتتقدم 4-3. ولدى تبديل جهة الملعب، عادت الأميركية لتتجادل مع الحكم وقالت “انك تهاجم شخصي. لن تتولى تحكيم أي من مبارياتي بعد الآن. إنك أنت الكذاب” قبل أن تصفه بـ”اللص”، فعاقبها بشوط، ما منح أوساكا التقدم 5-3.

وشهدت المراحل الأخيرة من المباراة أيضا تدخل مشرفين على البطولة بعد شكوى سيرينا بحق الحكم والدموع في عينيها.

وأشارت سيرينا في مؤتمرها الصحافي بعد المباراة، الى أنها تحدثت أيضا الى الحكم بشكل هادئ، وقالت له أنها تتفهم لماذا اعتقد أنها تتلقى “تدريبا”، اذ أنها عندما نظرت الى الزاوية المخصصة لها في المدرجات، بدا أن مدربها باتريك موراتوغلو يقوم بحركات بيديه بدت بمثابة توجيهات خاصة.

 

 

وقالت سيرينا: “لا أحتاج الى الغش للفوز، فزت بما فيه الكفاية، وهذا أمر (الغش) لم أقم به مطلقا”.

وشددت الأميركية على أن منافستها “قدمت مباراة مذهلة وتستحق الفوز”.

الا أنها قالت ردا على سؤال “رأيت رجالا يطلقون صفات أخرى بحق الحكام. أنا هنا، أقاتل من أجل حقوق النساء والمساواة (…) قلت أنه لص وقام بأخذ شوط مني، هذا الأمر جعل أشعر بأنه خطوة ذات طبيعة جنسية. لم يسبق له أن عاقب رجلا بأخذ شوط منه لأنه قال عنه لص”.

وأضافت بتأثر: “لكنني سأواصل القتال من أجل النساء، وأقاتل من أجل أن تكون لنا حقوق متساوية” على وقع التصفيق في قاعة المؤتمر الصحافي.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *