راي باسيل والذهبية من “فوهة البندقية”: أنا الأولى آسيوياً وأصوّب حالياً على أولمبياد طوكيو 2020

 

كتب الزميل جورج الهاني في المسيرة العدد 1676

 

منذ أن حزمت البطلة اللبنانية راي باسيل حقائبها في أوائل شهر آب الماضي وتوجّهت الى اندونيسيا للمشاركة في النسخة الـ 18 من دورة الألعاب الآسيوية، ولبنان يتطلّع الى ميدالية ملونة في مسابقة الرماية، إلا انّ باسيل كانت أكرم من كلّ التوقّعات والآمال التي كانت معقودة عليها في هذا الحدث الدولي الكبير، فأحرزت أولاً بروزية فئة «التراب» للفردي، قبل أن تتوّج بذهبية الفئة نفسها لكن هذه المرة مع زميلها البطل آلان موسى ضمن منتخب الرماية المختلط، وذلك بعدما نجح الثنائي المتألق في إصابة 43 طبقاً من أصل 50، وهو رقم قياسي آسيوي.

باسيل وقبل ساعات من مغادرتها الى كوريا الجنوبية للمشاركة في كأس العالم للرماية التي ستقام في 4 و 5 و6 أيلول الجاري، قالت في مستهل حديثها لمجلة «المسيرة»: «ما حققته في جاكرتا أعتبره أولاً إنجازاً تاريخياً للبنان الذي حصل على أول ميدالية ذهبية في تاريخ «الآسياد» الذي يُعتبر بمثابة دورة الألعاب الأولمبية على الصعيد القارّي، وثانياً هو إنجازٌ شخصيّ لي لأنه لم يسبق أن إنتزعتُ ميداليتين إثنتين في بطولة واحدة، كما أعدّه جزءاً من مشروع النجاح الذي أبنيه منذ سنوات طويلة ولن ينتهي بإذن الله إلا بإحرازي ميدالية أولمبية، وآمل أن يكون أولمبياد طوكيو 2020 الذي حجزتُ بطاقة الى منافساته منذ اليوم، كوني المصنفة الأولى آسيوياً حالياً، محطة رئيسية في تحقيق هذا الحلم».

 

 

أضافت باسيل: «مهما يكن حجم التمارين والتحضيرات التي نخضع لها يبقى غير كافياً، لأنّ الوقت الذي يفصل بين مسابقة في الرماية وأخرى قصير نسبياً، وبالتالي يجب أن نبقى نحن كرماة حاضرين بدنياً ونفسياً وذهنياً لتحقيق أفضل النتائج، وها أنا اليوم أستقلّ الطائرة الى كوريا للمنافسة على لقب البطولة المؤهلة الى الأولمبياد وتعزيز رصيدي الدولي من النقاط (Quota) على رغم أنني لم أعد الى بيروت إلا منذ أسبوع، وبالتالي فإنّ البطولات التي نشارك بها هي بمثابة التمارين المطلوبة للبقاء على جهوزيتنا القصوى، اضف الى ذلك انني إلتحقتُ بمعسكر تدريبي قصير في ايطاليا قبل توجّهي الى أندونيسيا».

وأكدت باسيل أنّ من يحلم بالوصول الى الدورات الأولمبية لا ينتظر حتى العام الأخير الذي يسبق الحدث ليكثف إستعداداته ومشاركاته الخارجية لتحسين وضعه وأرقامه الدولية، فالإنجازات تأتي ثمرة تحضيرات جدية يومية ومسيرة تضحيات مستمرة لا مكان فيها أبداً للإستهتار أو التراخي.

وتابعت: «كل لقب أحرزه في حياتي هو بمثابة مكافأة لي على التعب والجهد اللذين أبذلهما بشكل دائم للبقاء في قمة لياقتي ومستواي الفنيَين».

 

 

وعن رأيها بزميلها الرامي آلان موسى الذي ساهم معها في إحراز ذهبية آسيا، أجابت باسيل: «دوره كان مهمّاً ومحورياً جداً في البطولة، إنه شاب موهوب وطموح ومندفع الى أقصى الحدود وهو شريك النجاح الذي تحقق بكل معنى الكلمة. قد يكون من الطبيعي أن أستأثر بالأضواء وبكلام الصحافة والإعلام الرياضي أكثر منه بعد إحرازنا الميدالية الذهبية لأنني معروفة في وسط اللعبة منذ أكثر من 15 عاماً في حين لا تتخطى خبرة موسى الـ 5 سنوات، ولكنني بالتأكيد لا أتوقف عند هذه المقارنة ولا أعيرها أهمية أصلاً، وأنا أعتبره عن حقّ صاحب الفضل في وجودنا على أعلى منصّة التتويج، فيدٌ واحدة لا تصفّق والتكامل والتنسيق كانا ضروريَين ومطلوبَين بإلحاح لتحقيق النتيجة المشرّفة بإسم وطن الأرز».

وكشفت باسيل لمجلتنا أنه لحظة فوزها بالذهبية لم يمرّ على بالها سوى إسم لبنان قبل إسم أيّ شخص آخر، وواصلت: «عزف النشيد الوطني لدى تتويج الأبطال هو فخرٌ لكلّ رياضي ورياضية في شتى أنحاء العالم، إنها اللحظة التي نحلم بها، فكيف يمكن أن نفكّر بمن هم حولنا مهما كانوا قريبين منّا وأحبّاء قبل أن نتذكر الوطن الذي نحمله في عقولنا وقلوبنا ونبذل تضحيات جمّة من أجله»؟.

 

 

وأشارت في المقابل الى أنّ أول من اتصل بها كان والدها جاك الذي يقف الى جانبها ويدعمها بكل طاقاته وإمكاناته منذ صغرها، واصفة المكالمة الهاتفية بينهما بالمؤثرة والعاطفية جداً.

واعتبرت باسيل أنّه كلما تأمّن الدعم للرياضيين في لبنان في شتى الألعاب كلما زادت فرص نجاحهم في الإستحقاقات التي يشاركون فيها، وهنا دور الدولة ووزارة الشباب والرياضة في إحتضان الأبطال ورعايتهم ودعمهم مادياً ومعنوياً.

وأوضحت في الختام أن امكانيات الإتحاد اللبناني للرماية متواضعة وهو يدعم بقدر المساهمات المالية التي تُخصَّص له سنوياً، وعلى رغم ذلك يهتمّ برماته ورامياته ويتابع همومهم ومشاكلهم ويعمل جاهداً على معالجتها وحلها».

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *