غسان سركيس عاد الى الحكمة: سنقوم بعملية إنقاذ سريعة وهذه خطتي

 

كتب جورج الهاني في المسيرة العدد 1673

 

يبدو أنّ المدرب الوطني غسان سركيس يسير عكس التيار، ففي وقت غادر عدد من نجوم الحكمة الى فرق أخرى وفي طليعتها الشانفيل ليلتحقوا بمدرّبهم في الموسم الماضي فؤاد أبو شقرا، وفيما لجأ عدد آخر الى الإتحاد الدولي لكرة السلة “الفيبا” لتحصيل مستحقاته المتأخرة من النادي الأخضر الذي يمرّ حالياً في ظروف مالية صعبة وحرجة لن يكون الخروج منها بالسهولة التي يتصوّرها البعض.

عاد سركيس الى عرينه الأصلي الذي أحرز معه أهمّ وأغلى الألقاب المحلية والعربية والآسيوية عندما تحوّل الحكمة في عهدة “البريزيدان” الراحل أنطوان الشويري حالة وطنية جامعة عابرة للطوائف والأحزاب والمناطق لم تشهد الرياضة اللبنانية في تاريخها مثيلاً لها.

 

 

مجلة “المسيرة” سألت سركيس عن أسباب العودة وعن المشاريع والخطط المستقبلية والأهداف المرسومة.

سركيس قال بداية: “طالما رغبتُ بالرجوع الى هذا البيت الذي عشتُ فيه فترة ذهبية لن أنساها، كان يراودني شعور دائم بالحنين الى الحكمة، وهذا الشعور تعاظم في الموسم الماضي وتحديداً خلال الدور ربع النهائي من بطولة لبنان بين فريقي الحكمة والشانفيل، حيث تأثرتُ كثيراً بهذا الجمهور الرائع الوفيّ الذي ليس له مثيل بالفعل، إذ على رغم أنّ ناديه يمرّ في أسوأ أيامه الا انه نادراً ما أقيمت مباراة في ملعب غزير دون أن تكون مدرّجاته ممتلئة عن آخرها، وما أن انتهى الموسم بالفعل حتى وجدتُ نفسي داخل الحكمة مجدداً، والفضل بالطبع يعود الى بعض الإداريين في النادي الذي بقيت على اتصال معهم بحكم الصداقة التي تجمعنا”.

أضاف سركيس: “لا شكّ أنّ التحدي الذي نخوضه كبير جداً والتجربة بالتأكيد لن تكون مجرد نزهة جميلة، لكن من حقّ نادي الحكمة على لعبة كرة السلة أن يكون موجوداً بقوة في منافسات البطولة، ومن حقنا أيضاً أن نتخذ هذه الخطوة الجريئة للحفاظ على النادي وإعادته الى السكة الصحيحة والسليمة بقدر ما نستطيع”.

 

 

وتابع: “أنا على تواصل دائم مع جمهور نادي الحكمة وتحديداً مع رئيس الرابطة ونائب رئيس النادي باتريك عون، وبصراحة أنا أتفاعل جداً مع هذا الجمهور وسأشرح له بصدق ووضوح حقيقة وضع الفريق للموسم الجديد وكل خطوة سنعتمدها خلال مراحل البطولة”.

وأردف سركيس: “أنا هنا لا أوجّه سهام الإتهامات الى أحد، ولكن لا شكّ أنّ تعاقدات الحكمة مع بعض اللاعبين في الماضي كان مبالغاً بها، ثمة خطأ أو ثغرة ما أوصلت الى هذا التضخّم الذي لم يعد يحتمله النادي وبات يرزح تحته، والأزمة المالية التي تعصف بالحكمة حاليا مردّها الى الرواتب الخيالية التي ربط نفسه بها ولم تعد الإدارات المتعاقبة قادرة على التحرر منها”.

أضاف سركيس لمجلتنا: “إذا لم نبادر الى القيام بعملية إنقاذية سريعة ومدروسة فالنادي سائر، يا للأسف، نحو الزوال، وإذا سقط الحكمة الى الدرجة الثانية يصبح بحاجة الى أعجوبة للعودة الى الأولى مجدداً، لذا برأيي فإنّ الحكمة إما أن يُنقذ اليوم أو لن يكون هناك فرصة في المستقبل لإنقاذه”.

 

 

ورأى أنّ أحداً في وسط كرة السلة وحتى في الوسط الرياضي بأسره من الذين يحبّون الحكمة أو من الذين يخاصمونه يتحمّل فكرة أن يكون الفريق الأخضر خارج الرياضة وخارج اللعبة.

وأكد سركيس أنّ مستقبل الفريق لن يكون مع النجوم ذوي الأسماء الرنّانة بل مع الوجوه الشابة الواعدة. وقال: “في هذا السياق أنا في صدد تحضير تشكيلة قوية تضمّ عدداً من أصحاب المواهب والمهارات الفنية العالية وهم من أفضل اللاعبين في لبنان مقارنة مع لاعبين آخرين من نفس العمر”.

وأضاف: “بهذه الإستراتيجية تكون ميزانية الفريق مقبولة جداً وغير معرّضة للإرهاق من قبل نجومٍ يكلفون صندوق النادي أموالاً طائلة لا قدرة له على تأمينها». وأشار سركيس الى أنّ البعض يعتبر أنّ نادي الحكمة سوف “يتبهدل” في الموسم المقبل بعدما تخلى عنه لاعبوه الكبار، “وأنا أقول لهؤلاء إنهم مخطئون وإنّ فريق الحكمة بحلّته الشابة المتناسقة سيفاجئ الجميع بعروضه القوية ونتائجه الطيّبة لأنّ الفرق الأخرى لا ولن تضعه في حساباتها”.

 

 

وواصل: “لا ننسى أن المنتخب الفرنسي الذي أحرز كأس العالم الأخيرة في روسيا كان معدّل أعمار لاعبيه الأصغر بين كافة المنتخبات المشاركة ومنهم من لم يتخطَّ العشرين من عمره كمهاجمه الخطير كيليان مبابي إبن الثمانية عشرة عاماً والذي اختير أفضل لاعب ناشئ في المونديال”.

وأبدى سركيس سعادته وإرتياحه لقرار اتحاد كرة السلة بإعتماد لاعبَين أجنبيَين فقط على ارض الملعب وأجنبي ثالث على مقعد البدلاء في بطولة لبنان في الموسم المقبل، مذكراً بأنّه كان رأس حربة للوصول الى هذا التعديل الذي سيصبّ بكل تأكيد لمصلحة اللاعب اللبناني الذي سيكون له دورٌ وشأنٌ أكبر في الملعب.

 

مجنس منتخب لبنان يوقع مع فريق فيلادلفيا

 

وحذّر سركيس من غياب الرؤية الإحترافية التي تبقى وحدها القادرة على إنعاش كرة السلة وإعادتها الى القمة، معرباً عن حزنه لأنّ الإدارات التي تعاقبت على إتحاد اللعبة منذ أعوام حتى اليوم كان أداؤها باهتاً وسيئاً، كما تحكّمت بها الخلافات والإنقسامات ما أدى الى فرملة مسيرتها.

وأمل سركيس في أن يكون هناك تفاهمٌ وتجانسٌ داخل إتحاد كرة السلة الجديد، موجّهاً التحية الى الرئيس الجديد أكرم الحلبي الذي كان على خلاف كبير معه، ومثنياً على خطوة إعادة المدرّبين اللبنانيين الى رأس المنتخبات الوطنية وإعتماد لاعبَين أجنبيَين على أرض الملعب. ودعا سركيس أخيراً الى إعطاء فرصة جدّية للإتحاد الجديد لكي يقوم بالمهام المطلوبة منه دون ضغوطات أو حزازيات.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *