كأس العالم 2018: بطولة الأهداف القاتلة.. “الديك” الفرنسي يبيض ذهباً والنجوم الكبار لا يصنعون النصر لوحدهم

 

كتب الزميل جورج الهاني في مجلة المسيرة

 

إنقسمت الآراء حول التسمية التي يمكن أن تطلق على مونديال روسيا الذي أسدلت الستارة عنه مساء الأحد الماضي، ففي حين وصفه البعض بـ «مونديال المفاجآت»، لم يرَ فيه البعض الآخر ما كان غير منتظر، ولا سيما مع تتويج المنتخب الفرنسي باللقب المرموق، وهو الذي صُنّف دوماً ضمن المنتخبات الخمسة المرشّحة للفوز بالكأس الذهبية الى جانب البرازيل وألمانيا وإسبانيا والأرجنتين.

بالتأكيد لعبت المفاجآت دورها خلال مراحل البطولة، إذ خرج المنتخب الألماني بصورة دراماتيكية من الدور الأول محتلاً المركز الأخير في مجموعته، ثم لحق به منتخبا الأرجنتين وإسبانيا فالبرازيل في المحطات التالية، لتخلو الساحة تقريباً لمنتخبات شابة طموحة أثبتت حضورها على الساحة الكروية الدولية وعلى رأسها كرواتيا وبلجيكا والدنمارك وروسيا، ليتبيّن بشكل واضح أنّ في عالم كرة القدم لم يعد هناك منتخبات صعبة وعاصية على غيرها، وأخرى سهلة وظيفتها فقط أن تشكّل جسرًا للمنتخبات العريقة بإتجاه الأدوار النهائية.

كما أثبتت كأس العالم 2018 أنّ النجوم الكبار بمفردهم لا يستطيعون رفع شأن منتخباتهم، بل انّ اللعب الجماعي المتماسك والمنظّم الذي يعتمد على مهارات وطاقات مختلف اللاعبين في كافة المراكز والخطوط من دون إستثناء هو الذي يؤدّي وحده الى النتيجة المرجوّة.

 

 

إذاً أضافت فرنسا نجمة ثانية الى سجلها العالمي بعدما كانت تُوّجت بطلة على أرضها قبل 20 عاماً بالتمام والكمال اثر فوزها على البرازيل بثلاثية نظيفة على ملعب «ستاد دو فرانس» في ضاحية سان دوني الباريسية، قبل أن تعود وتخسر نهائي مونديال 2006 على الملعب الأولمبي في العاصمة الالمانية برلين أمام ايطاليا بضربات الترجيح بعد التعادل في الوقتَين الأصلي والإضافي (1- 1). كما أصبحت فرنسا الدولة الثانية بعد البرازيل عام 1970 تفوز في المباراة النهائية بأربعة أهداف، علماً ان النتيجة ضد كرواتيا (4-2) في نهائي النسخة الأخيرة مماثلة لتلك التي شهدها ملعب «ويمبلي» في لندن عام 1966 بفوز انكلترا على المانيا الغربية بعد وقت اضافي، أما النتيجة الأعلى على صعيد المباريات النهائية فتبقى فوز البرازيل على مضيفتها السويد 5-2 في الوقت الإضافي قبل 60 عاماً (مونديال 1958).

فرنسا التي أنهت على ملعب لوجنيكي في العاصمة موسكو حلم كرواتيا بتحقيق لقبها العالمي الأول والدخول الى عالم الكبار من الباب الواسع، تساوت بإنجازها العظيم مع الأرجنتين التي تُوّجت بطلة للعالم عامَي 1978 و 1986، لتبقى إنكلترا وإسبانيا بذلك الوحيدتَين اللتين تملكان في رصيدَيهما لقباً عالمياً واحداً أحرزتاه في بطولتَي 1966 و 2010 على التوالي، في حين تُعدّ هولندا من أكثر المنتخبات وصولاً إلى المباراة النهائية (3 مرات) دون إحراز اللقب،  وذلك أعوام 1974 و 1978 و 2010 توالياً.

 

 

وأصبح المدرب الفرنسي ديدييه ديشان، الذي رفع كأس العالم في سماء باريس قبل 20 عاماً بصفته كابتن المنتخب، ثالث رجل ينتزع اللقب العالمي كلاعب وكمدرب، بعد البرازيلي ماريو زغالو الفائز به كلاعب عامَي 1958 و 1962 ثمّ كمدرب في 1970، والقيصر الألماني فرانتز بكنبارو المتوّج باللقب كلاعب عام 1974 ثمّ كمدرب في 1990.

وكما في النسخات الماضية، كذلك لمونديال روسيا الذي جمعت مباراته النهائية بين منتخبَين أوروبيَين للمرة الثالثة في آخر 4 بطولات (2006 و 2010 و 2018)، أرقامٌ سيحفظها التاريخ في سجلاته الذهبية، وهذه أبرزها:

أصبح الحارس المصري عصام الحضري أكبر لاعب سناً يشارك في كأس العالم، عندما خاض المباراة الأخيرة في دور المجموعات ضد منتخب السعودية وعمره 45 عاما و 161 يوماً.

 

 

كان مونديال روسيا أقلّ البطولات خشونة حتى اليوم، إذ شهد 4 حالات طرد فقط لم تأتِ أيّ منها بعد الدور الثاني. وعلى سبيل المقارنة، سجّل مونديال 2006 في ألمانيا 28 حالة طرد، وهو الرقم القياسي.

شهدت البطولة 19 هدفاً بعد الدقيقة 90، وهو رقم قياسي في تاريخ نهائيات كأس العالم. هذه الأهداف «القاتلة» خلقت جواً من التشويق والإثارة وموجة حبس أنفاس في البطولة، فضلاً عن تأثيرها المباشر على عدد كبير من النتائج عبر تغيير وجه المباريات رأساً على عقب.

شهد المونديال تعادلاً سلبياً واحداً بين فرنسا والدنمارك، وهو الرقم الأقلّ للتعادلات السلبية منذ مونديال سويسرا عام 1954.

 

 

شهدت قائمة المنتخبات الأقلّ تهديفاً وجود 12 منتخباً سجَّل كل منها هدفين فقط في البطولة وهي منتخبات أستراليا، بنما، مصر، كوستاريكا، ألمانيا، ايسلندا، إيران، المغرب، بيرو، بولندا، السعودية وصربيا، واحتلت بنما قائمة أكثر المنتخبات التي اهتزت شباكها بإستقبالها 11 هدفاً.

قام المنتخب الإسباني بعدد مذهل من التمريرات بلغ 1137 تمريرة على مدار 120 دقيقة من اللعب ضد المنتخب الروسي المصنف 70 عالمياً، لكنه لم يكن فعّالاً وخطيرا أمام المرمى المضيف وودّع البطولة بركلات الترجيح.

منح الحكام 28 ضربة جزاء خلال 51 مباراة في المونديال، وهو رقم قياسي كان لتقنية إعادة الفيديو دور كبير في تحقيقه. ويعود الرقم القياسي السابق لمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان عندما منح الحكام 18 ركلة جزاء.

من أبرز الحالات الفريدة والجديدة خلال المونديال هي الإحتكام للبطاقات الصفراء لتحديد المتأهل من المجموعة الثامنة، وذلك بعد تعادل منتخبَي اليابان والسنغال بنفس عدد النقاط والأهداف، وأصبحت اليابان بالتالي أول منتخب يتأهل للدور الثاني بفضل رصيد البطاقات الصفراء.

 

 

فريق كرواتيا صار أول منتخب في تاريخ نهائيات كأس العالم يتأهل للمباراة النهائية بعدما خاض 3 مباريات متتالية إنتهت جميعها بالأشواط الإضافية.

10 أهداف سجّلها لاعبون في شباكهم عن طريق الخطأ في هذه البطولة، ليتمّ كسر الرقم القياسي السابق وهو ستة أهداف سُجلت «بنيران صديقة» في كافة مباريات مونديال فرنسا 1998. ويُعتبر هدف المغربي عزيز بوهدوز في مرمى بلاده الأكثر تأخراً كونه أتى في الدقيقة 95 من المباراة أمام إيران.

3 نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم شهدت إقصاء حاملي اللقب من مرحلة المجموعات بعدما تكرر مصير إيطاليا الأسود عام 2010 مع كلّ من إسبانيا عام 2014 وألمانيا عام 2018.

 

  • السجلّ الذهبي لمونديال روسيا

أفضل لاعب: قائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش

أفضل لاعب ناشئ: الفرنسي كيليان مبابي (19 عاماً).

أفضل حارس مرمى: البلجيكي تيبو كورتوا

جائزة اللعب النظيف: المنتخب الإسباني

 

  • التشكيلة المثالية لمونديال روسيا

تيبو كورتوا (بلجيكا)، كيران تريبيير (إنكلترا)، رافايل فاران (فرنسا)، دييغو غودين (الأوروغواي)، لوكاس هرنانديز (فرنسا)، بول بوغبا (فرنسا)، لوكا مودريتش (كرواتيا)، فيليبي كوتينيو (البرازيل)، إيفان بيريسيتش (كرواتيا)، كيليان مبابي (فرنسا)، ادين هازار (بلجيكا).

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *