بين الانتماء والاموال … فاز الحكمة وسقط الشانفيل!

 

وحصل ما لم يكن بالحسبان… خرج فريق الشانفيل بكامل نجومه واجانبه وامواله من بطولة لبنان لكرة السلة بعد خسارته في دور “الفاينل 8” امام الحكمة “الفقير” بنتيجة (3-2) في سلسلة أعادت بالفعل الروح الى كرة السلة اللبنانية التي فقدتها في الآونة الاخيرة.

في ايلول الماضي، رفع رئيس نادي الشانفيل اكرم صفا في حفل اطلاق فريقه لموسم 2017/2018 شعار “استعادة لقب بطولة لبنان”، معلناً انه سيضع كل امكاناته امام الفريق والجهاز الفني من اجل هذا الهدف، وفي وقتها كان الامل كبيراً رغم ان كثيرين من متابعي بطولة لبنان اكدوا ان الشانفيل بتشكيلة كهذه لا يمكنه ان يفوز بأيّ شيء.

بدأ الدوري اللبناني، قدمّ فريق الشانفيل ما قدّمه في الدور المنتظم، وبقيت مشكلته واضحة مثل عين الشمس، تشكيلة غير مستقرة بضمّها ثلاثة نجوم في نفس المركز تقريباً وهم فادي الخطيب، احمد ابراهيم وايلي رستم، مع ضياع كبير حول هوية الفريق الهجومية والدفاعية، ما دفع الادارة لاجراء الكثير الكثير من التبديلات خلال الدوري على صعيد اللاعبين الاجانب.

ميزانية الشانفيل كانت مفتوحة، بمعنى ان الادارة لم تبخل على مدرب الفريق غسان سركيس بأيّ فلس من اجل تلبية مطالبه لضمّ اجانب من الطراز الرفيع لتحسين اداء الفريق الذي بقي غير مستقرّ منذ انطلاق الموسم حتى مباراة الاحد امام الحكمة.

والغريب في الامر ان كلّ خيارات الشانفيل الاجنبية باءت بالفشل، خصوصاً تلك الاخيرة بالاعتماد على النجم الاميركي جيمس هيكسون كلاعب ارتكاز علماً انه لا يفضّل هذا المركز، كما انه فشل في السيطرة على داخل المنطقة امام عملاق لاعب الحكمة اتير ماجوك.

ولا ننسى ان الشانفيل خسر سبع مباريات على التوالي في دور المجموعات من دون ان تصل الادارة الى خلاصة منطقية عن سبب هذا التراجع الذي وضع الفريق في المركز الخامس خلف الحكمة، الامر الذي استفاد منه الاخير بالاعتماد على ارضه وجماهيره للفوز بثلاث مباريات في غزير وحسم السلسلة.

الشانفيل لعب هذا الموسم بأمواله، في المقابل لعب فريق الحكمة بانتمائه الى جمهور كبير واكبه في اصعب المراحل ولا يزال قلباً واحداً وصوتاً واضحاً “حكمة حكمة حكمة”، وشتان ما بين الأموال والإنتماء.

في السلسلة التي جمعت الشانفيل مع الحكمة، مشهد واحد لا يمكن نسيانه، هو جمهور الحكمة وتفاعل اللاعبين مع هذا الجمهور. تابعنا جيداً كيف تفاعل الجمهور مع كل رمية لفريقه، فرح معها ومع من سددها، وفي النهاية رفع على اكتافه الفريق شاكراً ومحتفلاً.

الحكمة لعب بجمهوره وفاز، والشانفيل لعب بأمواله وسقط. هذه هي كرة السلة اللبنانية. لا يمكنك الفوز من دون ان تنتمي الى القميص التي ترتديها.

الحكمة الذي كان قريباً من الانسحاب من البطولة بسبب الازمة المالية، حيث لعب مباريات عدة من دون لاعبيه الاجانب، بدأ سلسلته امام الشانفيل من دون ان يتمرّن حتى، لكنه حقق فوزاً كبيراً في اول مباراة، بينما الشانفيل كان يصبّ إهتمامه على التعاقد مع لاعبين بالآلاف الدولارات.

في النهاية من امتلك روح الانتماء والولاء للقميص الرياضي تأهل واعطى درساً تاريخياً كيف يكون الإنتصار…

 

الياس الشدياق

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *