لنرفع صلواتنا عن روح كرة السلة اللبنانية!

 

لم نكن ننتظر بطولة دبي الدولية لكرة السلة لكي نلاحظ أن مستوى كرة السلة اللبنانية اصبح بعيداً كل البُعد عن مستوى بعض الدوريات العربية ابرزها الدوري التونسي، وكنّا منذ فترة طويلة قد رفعنا الصوت عالياً للمطالبة بتعديل نظام بطولة لبنان.

وفي كل مرة يأتي استحقاقٌ كبير، نعود ونكرر نفس الامر لأننا لمسنا بالفعل التراجع الكبير و”المخيف” بمستوى اللاعب اللبناني، وقد انعكس ذلك بطبيعة الحال على مستوى الدوري والمنتخب الوطني.

في بطولة كأس آسيا الآخيرة، قدّم منتخب لبنان واحدة من اسوأ مستوياته في التاريخ الحديث، وعاد ذلك لعدة اسباب ابرزها تراجع مستوى اللاعب اللبناني الذي لم يعد يجد مكاناً له ليلعب امام هذا الكمّ الهائل من اللاعبين الأجانب في البطولة المحلية.

 

النجم الرادسي يفوز على ثاني فريق لبناني ويحرز لقب “دبي”

 

وقتها، تلقى لاعبو منتخب لبنان وعوداً كثيراً بالعمل على ايقاف “قضية الاجانب الثلاثة” على ارض الملعب، والعودة اقله الى النظام القديم، لكن كل المشاكل التي اتت بعد بطولة آسيا حالت دون العمل فعلياً على هذا الموضوع.

أمّا الآن، وبعد المشاركة “غير المشرّفة” للفرق اللبنانية في بطولة ودّية، واعتماد اثنين من ثلاثة فرق على تشكيلة شبه كاملة من اللاعبين الأجانب بهدف الفوز باللقب، والفشل بعدها بتحقيق هذا الهدف، لا بُدّ لنا بأن نطلق بصرخة ضمير باسم جمهور كرة السلة الموجوع بالفعل.

وننطلق من تصريح مدرب فريق هومنتمن جو مجاعص بعد المباراة الذي أكد انه علينا التوقف عن الاعتماد على ثلاثة اجانب على ارض الملعب لانّ هذا الامر يضرّ فعلاً بالمستوى، في وقت قرر مجاعص نفسه الذهاب الى بطولة دبي بأربعة اجانب الى جانب اسماعيل احمد المجنس اصلاً، اي بخمسة اجانب منطقياً، وبالتالي على المدرب مجاعص البدء باإقناع ادارته بما تقدّم به في حال كان مقتنعاً بحديثه.

 

 

أمّا بالنسبة للفضيحة الكبرى، فكانت من جانب نادي الحكمة الذي ذهب الى بطولة دبي بستة لاعبين اجانب ضارباً عرض الحائط الفريق “اللي كان راكب اصلاً” ببطولة لبنان، فانتظرنا أن نراه “مارداً” وإذ ظهر بالفريق العادي الذي يلعب من دون “System”، لا يعرف أفراده انّ عليهم مثلاً ايقاف اللعب في الثواني الاخيرة عندما يكون الفارق نقطة لصالح الخصم ويحتاجون الى سلة واحدة من اجل حسم اللقاء.

والسؤال الابرز كان، ما الاضافة التي قدمها فريق الحكمة بأجانبه الستة؟ نحن نفهم بانه كان في حاجة للأموال، لكنّ الاموال في النهاية ليست كل شيء والفريق بحاجة للاستمرارية ايضاً، وايقاف الـ”Run” في بطولة لبنان له عواقبه الشديدة بكل تأكيد خصوصاً بعد هذه المشاركة.

خيارات الفرق اللبنانية مؤسفة للغاية في الوقت الراهن، واذا وضعنا فريق الرياضي جانباً، نرى بأنّ ايّ فريق لا يمكنه الفوز بايّ مباراة من دون “ترسانته” الاجنبية، حتى فريق الشانفيل يعتمد بشكل اساسي على العنصر الاجنبي.

 

 

ومن هنا، الاندية اللبنانية بحاجة لسنوات ضوئية من أجل الوصول الى مستوى النادي الرياضي الاحترافي وطريقة تعامله مع كل المستجدات، فهو لعب باجنبي وحيد في دبي وقدم مباريات مشرفة، كما انه لعب بنفس التشكيلة تقريباً في بطولة آسيا واحرز لقبها في الصين.

ربما البعض يقول إنّ الرياضي يملك إستقراراً وثباتاً أكثر من ايّ نادٍ آخر، لكن ما يُخفى على هؤلاء ان الأزمة المالية تضرب هذا الفريق ايضاً، الا انّ “الفكر والثقافة الرياضية الجيدة” هما من ابقياه بهذا المستوى، وغيابهما في باقي الادارات دفعنا للصلاة اليوم عن روح كرة السلة اللبنانية.

 

الياس الشدياق