كرة السلة اللبنانية والإنهيار الكامل!

 

لم يمرّ على كرة السلة اللبنانية في تاريخها الحديث مشهداً سوداوياً قاتماً كالذي تمر به حالياً جرّاء الخلافات القائمة داخل اللجنة الادارية لإتحاد اللعبة من جهة والوضع الإقتصادي المزري لكافة الأندية من جهة أخرى.

لا شكّ أن الدوري اللبناني هو الأجمل والأقوى في منطقة الشرق الأوسط، وهو ينافس الدوريات الكبيرة في القارة الآسيوية، لكن في الحقيقة ما زالت اللعبة تعاني من مشاكل جمّة من دون أن يلوح أيّ حلّ حقيقي في الافق.

نبدأ من بطولة آسيا للمنتخبات التي إستضافها لبنان الصيف الماضي والتي اطاحت بحلف كبير اتى بالاتحاد الحالي بسبب رمي اعضاء الاتحاد المسؤوليات على بعضهم البعض، فاستفاد الطامعون والطامحون الى دور أكبر في الإتحاد للعمل  على توسيع هذا الشرخ.

والمؤسف في الأمر انه حتى الآن لا يملك من يشرف على اتحاد اللعبة حالياً حلولاً ناجعة للازمة المالية والديون المتراكمة ابرزها مليون و700 الف دولار للاتحاد الاسيوي، كما انّ هذا الطرف رافضٌ رفضاً قاطعاً الاستماع لرئيس الاتحاد الذي يبدو انه بالفعل يملك حلولاً واقعية ومنطقية لحل ازمة الديون.

من ملف آسيا ننتقل الى الراعي الرسمي لبطولة لبنان للدرجة الاولى، حيث يسود ضياع كبير، والاخطر من هذا كله انّ الامور داخل الاتحاد لا تبشّر بالخير لناحية حلّ هذه المعضلة.

اما على صعيد الاندية، فالصورة اسوأ بكثير مما يتصوّرها البعض. فالبلاد تمرّ بازمة سياسية خطيرة تنعكس بشكل أو بآخر على الوضع الاقتصادي، ولا يبدو ان حلاً ممكناً وسريعاً موجوداً في الافق المسدود ما أثر سلباً بشكل اساسي على كل الاندية اللبنانية من دون استثناء.

فوضع نادي التضامن على سبيل المثال لا الحصر لا يبشر بالخير وهو للاسف سيمتد الى باقي الاندية في حال لم تقم الأخيرة بالخطوات اللازمة لحماية نفسها، لانّ الازمة المالية الحالية هي “مرض معدٍ” قد يصيب الجسم الرياضي اللبناني بأسره.

وامام كل هذه المشاكل، يبدو واضحاً ان ليس في وارد أحد سقوط الاتحاد الحالي والدعوة الى انتخابات جديدة بسبب عدم وضوح الصورة المستقبلية إضافة الى عدم توفر الاموال اللازمة لخوض اية معركة انتخابية مقبلة، عدا ان الموسم السلوي سيدفع ثمناً باهظاً في حال حصول فراغ إتحادي الى حين قيام إتحاد آخر.

لذا على الجميع الجلوس الى طاولة واحدة، ووضع المشاكل والمصالح الشخصية الضيقة جانباً والعمل على بند واحد على جدول الاعمال وهو إنقاذ “كرة السلة اللبنانية” قبل الإنهيار الكامل، وعندها “سيندم الجميع ساعة لا ينفع الندم”.