دوري كرة السلة على الأبواب.. فما وضعُ إتحادها وأنديتها؟

 

كتب جورج الهاني في “المسيرة” هذا الأسبوع

 

تعود عجلة الدوري اللبناني لكرة السلة الى الدوران نهاية هذا الأسبوع وسط صعوبات وتحديات مختلفة تواجهها بعض الأندية التي تشهد خضات إدارية أو مالية لم تستطع أن تتخطاها أو تحسمها على أبواب الموسم الجديد الذي تبدو ملامحه غير واضحة تماماً بعد، ولا سيما إنّ إتحاد اللعبة المسؤول الأول عن إدارتها يعيش فترة عصيبة من ولايته على خلفية تنظيمه بطولة آسيا في لبنان الصيف الماضي والتداعيات والإرتدادات السلبية التي رافقتها خصوصاً من قبل الذين إعترضوا على إقامتها في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي تخيّم على لبنان والديون التي ستترتّب على صندوق الإتحاد، والتي ستغرقه في رمال متحرّكة قد تهدّد مصيره ومستقبله وهو الذي لم يتخطّ العام الأول من ولايته الإدارية.

 

ويوسّع المعترضون على أداء الإتحاد من داخل اللجنة الإدارية، وهم قلّة، مروحة تحرّكاتهم في الأسابيع الأخيرة بغية إستمالة أكبر عدد ممكن من الأعضاء المحسوبين على رئيس الإتحاد بيار كاخيا والذين أصبح لديهم ملاحظات على أداء الأخير وأسئلة كثيرة لا يجدون أجوبة عليها، إلا أنّ العقبة الأساسية التي تعترضهم هي التوقيت السيئ للوقوف في وجه عمل الإتحاد ونهجه، فالبطولة تستعدّ للإنطلاق والأندية حضّرت ميزانيّاتها وحسمت تعاقداتها مع لاعبيها المحليين والأجانب الذين صارت رواتبهم الشهرية سارية المفعول، وبالتالي فإنّ أيّ خضّة إتحادية ستصيب في الفرق مقتلاً كونها ستدفع الثمن غالياً في معركة ليست طرفاً فيها على الإطلاق، بحيث ستتكبّد خسائر مالية طائلة لا قدرة لأحد من الموالين والمعترضين على التعويض عليها، فهل من يجرؤ على تحمّل عبء هذه “القفزة” في المجهول الآن؟

 

وما يصحّ على الإتحاد اليوم يصحّ كذلك على الأندية التي تواجه إستحقاقات صعبة في غير زمانها ومكانها، فالرياضي بيروت مثلاً الذي عاش حقبة رخاء وإستقرار إدارية دامت عقوداً من الزمن تعثّر مؤخراً عبر إستقالة أكثرية اعضاء لجنته الادارية (7 اعضاء) ممّا يحتّم اجراء انتخابات جديدة لن يكون موعدها بعيداً. ولا يُخفى على أحد أنّ  “الرجل القوي” وصاحب الشعبية الكبيرة داخل القلعة الصفراء جودت شاكر الذي يشغل منصب مدير الانشطة الرياضية في النادي وأيضاً منصب نائب رئيس الاتحاد العربي لكرة السلة، هو الذي “هندسَ” عملية “الإنقلاب الأبيض” كمقدّمة لإجراء انتخابات إدارية جديدة تسفر عن دخول وجوه شابّة الى “جنّة” النادي البيروتي “المترهّل” .

 

وتعود حالة الجفاء بين شاكر من جهة وبين رئيس الرياضي المهندس هشام الجاروي وابنه تمّام نائب رئيس النادي والعضو المستقيل من اللجنة الادارية لاتحاد كرة السلة الى سنوات عدة خلت، الا انّ التدخّل الدائم والفاعل لنادر الحريري مدير مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري كان يؤدي الى تهدئة النفوس وتسهيل الامور العالقة كلما تفاقم الوضع بين الطرفَين، وذلك لمنع حصول ايّ انقسام في النادي. وترددت معلومات ان مرشّحَين إثنين يملكان أسهماً مرتفعة لتبوّؤ منصب الرئاسة وهما رجل الأعمال المعروف جهاد العرب وجودت شاكر نفسه، ومن غير المستبعد أن يسقط مرشّح ثالث بالمظلة في الساعات الأخيرة كرئيس تسوية غير صدامي ومقرّب من الجهتين ومن مجلس أمناء النادي.

 

 

أما الوضع داخل نادي الحكمة فلا يزال على حاله من المراوحة التي تستنزف طاقاته وقدراته الفنية والبشرية والمالية و”تهشّل” المعلنين المهتمّين برعاية النادي الأخضر ما يشكّل نكسة إضافية عشية الموسم الجديد. وآخر فصول النزاع بين الإدارة الحالية والمعارضين لها يتمحور حول قانونية الدعوة الى إنتخابات إدارية جديدة قبل نهاية العام الجاري، وقد تبيّن من خلال مراجعة وزارة الشباب والرياضة الأسبوع الفائت أنّ اللجنة الإدارية الحالية برئاسة سامي برباري على صواب وبالتالي يتوجب عليها إكمال ولايتها الشرعية حتى العام 2020، ولكن هل سترضخ المعارضة لهذا القرار أم ستستمرّ في وضع العصي في الدواليب؟

 

في المقابل تنعم بعض الأندية بالإستقرار الإداري والمالي، وفي مقدّمها نادي بيروت الصاعد حديثاً الى الدرجة الأولى، والذي إستطاع التأهل بجدارة الى المباراة النهائية لدورة الراحل هنري شلهوب السنوية التي إنتهت الأحد الماضي قبل أن يخسر بصعوبة أمام هومنتمن الذي أحرز اللقب. وتشرف على النادي البيروتي إدارة نشيطة وحكيمة ومقتدرة مالياً برئاسة نديم حكيم الرجل العصامي صاحب الطموحات الكبيرة والأحلام التي لا تنتهي.

 

كما يعيش نادي الشانفيل حالياً أحلى أيامه ولا سيما بعد وصول رجل الأعمال الثري أكرم صفا الى سدة رئاسة النادي في شهر آذار الماضي، ففُرجت الأحوال وتدفقت الأموال في صندوقه، الأمر الذي أتاح لمدرب الفريق غسان سركيس بإطلاق العنان للتعاقدات مع عدد من اللاعبين الجدد وفي طليعتهم نجم كرة السلة اللبنانية الأول حالياً فادي الخطيب الذي سيشكّل ورقة رابحة من دون شكّ في صفوف الفريق المتني الساعي الى إحراز لقب البطولة جدياً هذا الموسم.

 

وليس نادي هومنتمن بعيداً عن أجواء الإستقرار والإزدهار التي ستنعكس إيجاباً بالتأكيد على مسيرته في الدوري، وما فوزه بدورة الراحل هنري شلهوب أخيراً إلا رسالة واضحة مفادها أنّ الفريق الأرمني حاضر بقوة لرفع الكأس في ختام الموسم والذي كان حرمه منها فريق الرياضي في الأمتار الأخيرة الموسم الماضي. ولا يشوب وضع هومنتمن المالي أيّ شائبة، فالمعلنون موجودون قربه وكذلك الداعمون الكثر، من دون أن ننسى جمهوره الكبير الذي يملأ المدرجات في كل مباراة يخوضها على أرضه في سنتر مزهر في أنطلياس، وهو يشكّل مورداً إضافياً لا بأس به لتغذية صندوق النادي عند الحاجة.