جمهور كرة القدم اللبنانية “أخد مجدو وكتّر”!

 

كانت ليلة الاثنين مفاجئة للغاية في كرة القدم اللبنانية. خسارة قاسية لفريق النجمة الطامح للفوز بلقب الدوري اللبناني امام غريمه التقليدي الأنصار بخماسية مقابل هدف. آداء كارثي لحارس مرمى النجمة عباس حسن الذي تسبب بدخول مرماه اكثر من هدف، وفي النهاية ردة فعل الجماهير المؤسفة للغاية بعد المباراة.

بالنسبة للوضع الفنّي، فإن دفاع فريق النجمة قدّم واحدة من اسوأ المباريات له على الاطلاق، ومباراة الاثنين هي بمثابة انذار كبير للإدارة والجهاز الفنّي لإنقاذ الفريق باكراً ومحاسبة من تسبب بهذه الخسارة القاسية التي اتت امام الخصم التاريخي الانصار.

 


إقرأ ايضاً: كلفة اضرار المدينة الرياضية تناهز الـ100 مليون.. والاتحاد يُحمل النجمة التكلفة!


 

والاهمّ ما في الأمر أنّ على النادي النبيذي ان يُدرك تماماً ان الهجوم القوي وحده لا يأتي بالبطولات والالقاب، بل الفريق المتكامل دفاعياً وهجومياً هو من يحقق الاحلام، مع وجود حارس مرمى متمكن من مرماه عكس حسن الذي كان مستغرباً انضمامه الى النجمة اصلاً بعد كل “الكوارث” التي الحقها بالمنتخب الوطني عقب مشاركاته معه.

لكن بالنسبة لمحبي كرة القدم ومتابعيها، ردة فعل الجماهير عقب هذه المباراة كانت بكل تأكيد اصعب وابشع من آداء حارس مرمى النجمة. تحطيم مقاعد، شتائم طائفية، رمي قوى الامن بالأجسام الصلبة… كل ذلك حصل بسبب خسارة مباراة “رياضية” بالمبدأ.

 

 

والمؤسف في الأمر أن “تكسير الملعب” كان متوقعاً بعد هذه النتيجة، ولسخريات القدر دار حديث بيني وبين زميل لي عن النتيجة، فقاطعني وانا اناقش معه مستوى النجمة المفاجئ بالقول ان الجمهور سيردّ بكل تأكيد وبسرعة، وهذا ما حصل للأسف.

“دربي” بيروت ايها القوم هو “دربي” رياضي بحت، “دربي” يجمع فريقين في كرة قدم وليسا عدوَين، “دربي” يتنافس فيه 22 لاعباً على ارض الملعب مرافَقين من جهازين فنيين، وليس بين متحاربين يتصارعون بالدبابات والاسلحة الثقيلة.

 

 

“دربي” بيروت يجب ان يعكس الصورة الحقيقية التي تدفع من اجلها ادارتا ناديَي النجمة والانصار الملايين لبناء فرق منافسة تعطي الامل والفرح لجمهورها ولإبعاد التقاتل والحقد المزروع فيهم من على المدرجات. “دربي” بيروت يأتي ليحثّ الشباب اللبناني على اهمية الرياضة والتنافس الحضاري، إلّا أنّ في بيروت بالتحديد الامور مختلفة تماماً للأسف.

“دربي” بيروت بالنسبة لـ “الزعران” الذين قاموا باعمال الشغب بعد انتهاء المباراة هو “دربي” صبّ الحقد والكراهية واعادة مشهد الحرب الطائفية من جديد، “دربي” يجتمع فيه الحاقدون على مجتمعنا والذين يملكون اجندة واضحة لضرب كل مقومات العيش المشترك.

 

 

اعرف الكثير من الاصدقاء المسيحيين الذين يعشقون نادي النجمة ويتابعونه، كما هناك مسلمون يحبون فريق الحكمة والمعروف انتماؤه المناطقي جيداً، هناك لاعبون مسيحيون يلعبون في الرياضي ولاعبون مسلمون يلعبون في الراسيغ والسلام زغرتا.

ايها القوم، الحرب الطائفية انتهت الى غير رجعة، ونحن نريد من الرياضة اللبنانية متنفساً لمشاكلنا الحياتية اليومية، نريد أن نشاهد مباراة كرة قدم مهما كانت نتيجتها، نريد ان نعيش تلك المباراة بكل ثانية فيها، نريد رفع شأن كرة القدم اللبنانية وليس تدميرها كما قام ويقوم عدد كبير من جماهير الاندية.

بعض الجمهور الذي حضر في الامس “اخذ مجده” كثيراً، واتى الوقت لأخذ هذا المجد منه وانتزاعه ولو القوة واعطاؤه للرياضة اللبنانية فقط.

 

الياس الشدياق