فوتسال لبنان أمام مفترق طرق …

 

 

لا يخفى على أحد أن لبنان إحتل مكانةً مرموقة بين المنتخبات الأسيوية في كرة الصالات، ويعود ذلك إلى تناغم اللعبة في بدايتها مع طبيعة اللاعب اللبناني المهاري بطبعه، ولكن مع تطور لعبة كرة القدم للصالات وإدخال مفاهيم جديدة عليها، تراجع عمل الموهبة الفردية على حساب المنظومة الجماعية.

وبدأ لبنان يعاني في ظل قيام الدول المنافسة والمحيطة بكل ما يلزم لركب موجة التطور للعبة، فما كان من بلد الأرز الا أن استقدم باكو اروجو المدرب الإسباني ولاعب برشلونة السابق صاحب الخبرات مع منتخب كوستاريكا وفرق من اليابان والكويت حيث أرسى مفهوماً جديداً للعبة وأعاد الثقة للاعب اللبناني وكرّسه  محط إحترام متابعي اللعبة أسيوياً.

وبعد سنوات من النجاحات مع المنتخب الأول وعمل شاق مع منتخب دون الـ21 ومنتخب الناشئين، جاء التغيير – وهو أمر لا بد منه – اثر خروج لبنان من الدور الأول في بطولة اسيا الأخيرة.

فعلى رغم انّ لبنان أحرز بطولة غرب اسيا الأخيرة، إلا أن خروجه من الدور الأول ببطولة آسيا في مجموعة جمعته مع كيرغيستان والسعودية والبلد المضيف أوزبكستان أطاح بالجهاز الفني بأكمله، إذ إنّ هدف alimov في الدقيقة الأربعين والأخيرة أهدى كيرغيستان تعادلاً بطعم الفوز.

هذه النتيجة أرخت بظلالها على اللبنانيين فمنعتهم من تخطي السعودية للمرة الأولى في تاريخهم، فحقق منتخبنا تعادلاً مخيباً وضعه في مأزق أمام المرشح الأكبر لصدارة المجموعة، صاحب الأرض والضيافة… ليخرج اللبنانيون خاليي الوفاض بعد تسهيلات اتحادية لا مثيل لها من معسكرات خارجية وداخلية  .

بعد إستحقاق طشقند، كان لا بد من التغيير، فبدأ ذلك في تعيين اللاعب الصربي بوريس شيزمر مديراً فنياً لمنتخب الناشئين لفترة لم تتعدّ الأشهر الثلاث، ليُطاح به بعد ودّيتي العراق من دون أن يُختبر في إستحقاق رسمي، ويستدعى المحاضر الإيراني الأسيوي شهاب سولفامنش الدكتور في الفيزيولوجيا القادم من تجربة قصيرة في كندا، ومما لا شك فيه أن الإيراني الحازم نجح في فرض هيبته على منتخب دون العشرين وإرساء قواعد النظام في المنتخب اليافع.

وساعدته القرعة الأسيوية في وقوع لبنان إلى جانب هونغ كونغ (تصنيفه 102 من أصل 115 بلداً مصنفاً ) ففاز عليه بنتيجة 2-1 دون أن يعمد مدرب الفريق الخاسر إلى إعتماد خطة “الباور بلاي” لإقتناص التعادل، ثم تغلب على منتخب قطر الجريح، قبل أن يتعادل مع اوزبكستان من التصنيف الأول بالرغم من ظهور المنتخب الأوزبكي بمستوى متدنٍ ترجمه فوزه المهزوز على منغوليا لاحقاً.

لكن أبعد من ذلك، اسئلة عديدة تطرح في أروقة كرة الصالات اللبنانية حول الإفادة التكتيكية المضافة، إلى الطاقم الفني المؤلف من مساعد مدرب بطل لبنان ولاعب دولي عمد الإتحاد إلى توقيفه في أكتر من مناسبة لسوء سلوكه.

ومما سبق لا يمكن الحكم على نتيجة لبنان في الألعاب الأسيوية داخل القاعة في العاصمة التركمانستية عشق آباد برغم من الخسارة أمام العملاق الياباني المشارك بمنتخب دون الـ25 عاماً والذي تجمّع في الأسبوع الأخير قبل البطولة كما صرح مدرب اليابان “برونو”، ثم هزيمتنا المدوية أمام تايلاند الغريم التقليدي للبنانيين في اسيا حيث سقط منتخب الأرز بنتيجة كبيرة دون اشراك اللاعبين الواعدين الذين كانوا السبب الرئيسي وراء المشاركة في البطولة لإكسابهم الخبرة اللازمة. ففي حين شاركوا أمام شباب اليابان في المباراة الأولى لثوانٍ، لم يُسمح لهم الإستفادة من مباراة تايلاند بالرغم من الفارق الذي خلقه التايلنديون الذين اظهروا تفوقاً تكتياً واضحاً تناوب على اظهاره اللاعبون الأحد عشر الذين شاركوا في حين يُحسب لمنتخب لبنان حضوره البدني في ظل اشراك 6 لاعبين فقط!

في الخلاصة، لبنان أمام مفترق طرق لكرة الصالات، فمنتخبنا لا شك أنه بحاجة ماسة للإنضباط وهو ما نجح فيه المحاضر الإيراني بالتأكيد، لكن اللعبة أكبر من ذلك، فأسلوب اللعب وزرع الثقة باللاعب اللبناني ضروريان، وينتظرنا إستحقاق هام في بطولة اسيا طالما قرعة التصفيات اوقعتنا في مجموعة سهلة مع سوريا الجريحة وقطر الغائبة والأردن الفتيّ، لكن عجلة التحضيرات لا بد وأن ترتقي إلى أبعد من ذلك، علنا نركب قطار التطوّر الأسيوي قريباً.