بعد كأس آسيا: لنعُدْ الى الأرض أولاً …

 

إنتهت بطولة كأس آسيا 2017 لكرة السلة التي نظمها لبنان، وقد نجح بإستضافته  بشهادة رئيس الجمهورية ومجتمع كرة السلة الدولي، ليبدأ من بعدها ما يُطالب به العديد من اعضاء الاتحاد اللبناني للعبة على رأسهم رئيس الاتحاد بيار كاخيا، باطلاق ورشة عمل لـ “بناء كرة سلة حديثة”.

الامور فعلياً ليست بهذه السهولة، ولا سيما لإتحاد ورث العديد من الاخطاء والتجاوزات من ادارات سابقة متعاقبة فشلت في رفع شأن كرة السلة، لا بل شهدنا تراجعاً كبيراً بالرغم من التقدم اللافت لمستوى الدوري المحلي.

ومن ابرز الاخطاء التي ورثها الاتحاد الحالي هي اعتماد ثلاثة اجانب على ارض الملعب، غياب سقف الانفاق في الاندية ما رفع بشكل جنوني اسعار اللاعبين، وقوانين قديمة غير متطورة لا تجاري ابداً العصر الحالي للعبة، إلخ…

 


إقرأ ايضاً: بيار كاخيا: هناك ورشة عمل كبيرة لكرة السلة اللبنانية بعد كأس آسيا


 

بيار كاخيا مدركٌ تماماً للوضع الذي وصلت اليه اللعبة، وهذا ما اكده في حديث لموقع الاتحاد اللبناني على إثر خسارة لبنان في الثانية الاخيرة امام الصين بفارق نقطة واحدة مساء الاحد.

إذاً على الإتحاد القيام بعمل كبير لبناء كرة سلة جديدة، والأمر الايجابي أنّ هناك نية لتحسين اللعبة من كل الاطراف، والخطوة الاولى فعلياً كانت مع استضافة اكبر حدث قاري.

 

 

على خطّ موازٍ، هناك عامل اساسي يجب ان يُعالج قبل التفكير بأيّ أمرٍ آخر. فأداء المنتخب الاسترالي منذ بداية البطولة حتى نهايتها و”المفاجأة” التي تمثلت بعدم وجود اي لاعب استرالي في التشكيلة المثالية للبطولة يدلان على الاداء الجماعي الذي تميّز به حامل اللقب، وهنا تكمن صعوبة الوضع الذي يعانيه منتخب لبنان.

“كلاعبين قادرين على الفوز بكل المباريات، لكن كفريق لا يمكننا القيام بذلك”، هذا ما قاله لاعب منتخب لبنان باسل بوجي بكل صراحة وهذا ما شاهدناه على ارض الملعب خلال كل مباراة، فنحن نملك افضل المواهب ولدينا جيل يُبشّر بمستقبل واعد، لكننا لم نملك – على الاقل في كأس آسيا – روح الفريق الواحد وهنا جوهر المشكلة، ومن هنا علينا الانطلاق لمعالجة ثغراتنا واخطائنا.

 


إقرأ ايضاً: باسل بوجي: هذه اسباب اداء المنتخب المخيب في كأس آسيا


 

كما ان من راقب مقاعد بدلاء المنتخب اللبناني شاهد حالات التذمر مع كل تبديل كان  يجريه المدرب من اكثر من لاعب، فالكل إذاً يريد التواجد على أرض الملعب وعندما يستدعيه المدرب للمشاركة نراه يلعب بشكل فردي.

قبل الحديث عن الإرتدادات السلبية لوجود ثلاثة أجانب مع الفرق على منتخب لبنان  وعن بعض الأخطاء التي وقعت فيها لجنة المنتخبات وعن عدم التحضير الجيد،  علينا العودة الى ارض الواقع. فمنتخب لبنان فوق الجميع وليس العكس ابداً، واللعب لقميص المنتخب مسؤولية كبيرة تشبه الى حدٍّ ما المسؤولية الواقعة على جنودنا الابطال في حربهم الدائرة ضد الارهاب بجميع أشكاله.

 

 

منتخب لبنان لا يقوم على لاعب او اثنين، لا بلّ على 12 لاعباً بإشراف جهاز فنّي متجانس ومتعاون وآخر اداري نشيط وفاعل، ومن لا يريد أو لا يستطيع الالتزام بهذه السلسلة المترابطة فمن الأفضل عليه ان لا يتواجد مع المنتخب في اية مباراة مقبلة.

كلامنا لا يأتي من منطلق تحميل مسؤولية فشل منتخب لبنان في مشواره في بطولة “كأس آسيا 2017” على أحد من اللاعبين، فالمسؤولية تقع على الكل، وعلينا تحمّلها كمجموعة وليس كأفراد،  من فنّيين وإداريين وصحافيين رياضيين الى لاعبين ومشجّعين، لننطلق سوياً  – وبثبات – الى إعادة توجيه البوصلة الى الطريق الاصحّ والأسلم تحضيراً لكأس العالم المقبلة.

 

الياس الشدياق