بكل فخر… شكراً بيار كاخيا!

 

وقعت كالصدمة على مسامعنا يوم أعلن رئيس الاتحاد اللبناني بيار كاخيا عن رفع الايقاف الدولي عن لبنان واتجاهه لاسضافة اكبر حدث قاري وهي “كأس آسيا 2017” بكرة السلة، وبدأ الحلم منذ تلك اللحظة.

مرّت الايام، عانى الاتحاد ما عاناه لتنظيم هذا الحدث الكبير ابرزها عدم وقوف الدولة الى جانبه، وهذا امر ليس بالجديد او المفاجئ، لكن في نهاية المطاف نفذ كاخيا، مع فريق عمله من لجنة منظمة الى اصغر مسؤول في البطولة، وعوده واستضاف لبنان ابرز حدث سلوي آسيوي على الإطلاق.

اتى رئيس الاتحاد الدولي للعبة وعدد من رؤساء الاتحادات الاسيوية الى لبنان لمواكبة هذا الحدث المهم، وبقي الاتحاد اللبناني للعبة يسير بمفرده بنجاح، فاللجنة المنظمة تعمل كخلية نحل منذ اليوم الاول حتى كتابة هذه السطور، من دون تعب او كلل، والاتحاد موجود يومياً باغلبية اعضائه على ارض ملعب مجمع نهاد نوفل في زوق مكايل.

لقد اثبت الاتحاد من خلال هذه البطولة ان لبنان موجود في قلب السلة العالمية، لا بل هو جزء اساسي منها، من ناحية التنظيم والتشجيع وعشق هذه الرياضة، واذا كانت خسارة منتخب لبنان امام ايران مؤلمة للغاية إلّا أنها ليست نهاية العالم وكان معرضاً اصلاً للخسارة في اي وقت نظرة لقوة المنتخبات المشاركة، فهذه هي لعبة كرة السلة واسباب الخسارة عديدة لكن لسنا في صدد الحديث عنها.

يأتي كل هذا ونحن نسمع اصوات نشاز من هنا وهناك تنتقد فيها بيار كاخيا واتحاده، والمضحك المبكي في الامر انهم اعلنوا فشل البطولة قبل انطلاقتها، وكأنّ ليلى عبداللطيف هي من تكتب او تنطق باسمهم.

بيار كاخيا فعل المستحيل في بلد ينخر الفساد والمشاكل عضامه، قرر كسر الروتين والخروج من الدوامة التي كنا نعيش فيها، قرر رفع شأن كرة السلة اللبنانية بسرعة بعد أن حُرِمنا من مشاركات خارجية بسبب ادارات فاشلة متعاقبة.

فهل نسيَ هؤلاء عندما عاد منتخب لبنان مطأطأ الرأس من الخارج بسبب منعه من المشاركة في بطولة آسيا؟ وهل نسوا المرتبة المتدنية التي وصل اليها لبنان في الترتيب العالمي؟ وهل نسي هؤلاء من قرر اعتماد ثلاثة لاعبين اجانب على ارض الملعب ما اثر حتماً على أداء اللاعب اللبناني؟

لولا بيار كاخيا لما كنّا شاهدنا اي منتخب آسيوي في لبنان حتى ولو بعد 50 عاماً، لانه وبكل صراحة قرر أن يفكر خارج “العلبة الصغيرة” التي يجلس فيها من ينتقد البطولة اليوم، فطموحه ابعد بكثير من مصالح هؤلاء الشخصية الرخيصة التي نخجل في أن نفكر فيها تجاه هكذا “عرس سلوي”.

انتقدوا حتى تشبعوا… فمن اعتاد على مشاهدة بطل لبنان يُعلن في المكاتب من الصعب عليه ان يشاهد بطولة كهذه على ارضه، ومن يعمل فقط لمصالح آنية ضيقة من الصعب عليه ان يجد نفسه خارج “المعادلة” الكبيرة، ففي النهاية يقول المثل: “اللي بيغيّر عادتو بتقلّ سعادتو”.

انتقدوا حتى تشبعوا، أما نحن فنقول بكل فخر: “شكراً بيار كاخيا”.

 

الياس الشدياق