الرياضة قبل الحرب… 6 نيسان 1975 عندما لعب بيليه مع “النجمة”

 

كتب جورج الهاني في عدد المسيرة 1606 الخاص بـ 13 نيسان:

 

الرياضة في لبنان كانت قبل اندلاع الحرب في نيسان 1975 تحيا وتستمرّ باللحم الحيّ، بمعنى أنّ معظم الإنجازات التي تحققت كان يقف خلفها الأبطال بطاقاتهم الخاصة ومهاراتهم الفنية بالدرجة الأولى، فمهّدت مواهبهم الفردية الطريق أمامهم نحو منصات التتويج اللبنانية والعربية.

لم يكن هناك في ستينات وسبعينات القرن الماضي رعاة أو معلنون “ولا من يحزنون”، وإذا وُجد أحدهم في تلك الأعوام فكان يدعم هذا النادي أو ذاك البطل سراً كي لا تُفتح في وجهه أبوابٌ وأبواقٌ كثيرة غير قادر على تلبية طلباتها كون “عين الرياضيين بصيرة واليد قصيرة”، حتى انه لم يكن للرياضة وزارة خاصة بها تهتم بشؤونها كما هو اليوم وكانت ملحقة بوزارة التربية والتعليم العالي، في وقت كان التعاطي المباشر بين الوزارة والوسط الرياضي يتمّ من خلال المديرية العامة للشباب والرياضة التي مُنحت صلاحيات كاملة في هذا الملفّ، وعُيّن أول مدير لها الدكتور عصام حيدر عام 1965.

كانت ألعاب كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة الأكثر انتشاراً منذ نشأة الحركة الرياضية في لبنان، وكانت الأولى التي تأسس إتحادها عام 1933 الأبرز والأكثر شعبية تماماً كما هي اليوم، فتألق نادي “هومنتمن” في سماء اللعبة بشكل لافت فأحرز لقب بطولة لبنان 7 مرات أعوام 1944، 46، 48 ،51، 55، 63 و69.

 

 

أما في الفترة التي سبقت الحرب فكان ناديا النجمة (بطل لبنان 8 مرات ما بين عامَي 73 و 2014) و”الراسينغ” (بطل لبنان 3 مرات آخرها العام 70) الأنشط على الساحة الكروية إن لناحية تمثيلهم لبنان في بطولات رسمية وودية خارجية أو إستقدام فرق أجنبية كبيرة أو أساطير من اللعبة كان أهمّهم على الإطلاق زيارة الجوهرة البرازيلية السوداء بيليه بيروت في 6 نيسان 1975 وخوضه مباراة في قميص فريق “النجمة” ضد منتخب جامعات فرنسا أمام أكثر من 40 ألف متفرج إحتشدوا على مدرجات ملعب المدينة الرياضية، وانتهت بفوز الفريق اللبناني (2-0).

بالنسبة الى كرة السلة، فقد انفصل إتحادها عن إتحاد الكرة الطائرة عام 1961، ويبقى “النادي الرياضي” بيروت الذي تأسس العام 1934 الأعرق في تاريخ اللعبة، فهو بطل لبنان (26 مرة – رقم قياسي): 13 لقباً بين عامي 1949 و 1972 ثمّ 13 لقباً في فترة بعد الحرب آخرها العام الماضي، إضافة الى إحرازه عشرات البطولات الرسمية والودية محلياً وعربياً، كما برز في هذه الحقبة ناديا “التعاضد” و”أبناء نبتون” عند الرجال وناديا “هومنتمن” و”أنترانيك” لدى السيدات.

 

 

أما على صعيد اللعبة دولياً فقد حقق منتخب السلة نتائج لافتة أبرزها حلوله رابعاً في دورة البحر المتوسط عام 1959 بعد فوزه على اسبانيا وتركيا وتونس.

كما أحرز الميدالية الفضية   في الدورة العربية في المغرب عام 1961 إثر تغلبه على المغرب والسودان وليبيا قبل أن يخسر النهائي امام مصر.

وفي أول بطولة عربية أقيمت في بغداد عام 1974 حقق المنتخب اللبناني برونزية المركز الثالث بعد تغلبه على موريتانيا والكويت ومصر والجزائر ثم وخسر أمام العراق المضيف.

 

 

وبالإنتقال الى الكرة الطائرة برزت عدة أندية في سماء اللعبة على مراحل، فشهدت اللعبة منذ  بداية الخمسينات وحتى نهاية الستينات سيطرة فريق “القلب الأقدس” على معظم الألقاب المحلية (10 ألقاب بين عامَي 1953 و 1969 مع إختراقات إستثنائية لأندية “العمل” بكفيا و”الكهرباء” زوق مكايل و”الفداء” صيدا. وما لبث أن سطع نجم نادي الشبيبة البوشرية في مستهل السبعينات فتوج بطلاً 5 مرات متتالية (من 1970 الى 1974) ثم أكمل سلسلة ألقابه بعد انتهاء الحرب (9 مرات). وخلال الفترة من 1961 حتى 1975 نافس منتخب لبنان على مختلف الالقاب العربية وكان مع كلّ من مصر وتونس اصحاب المراكز الثلاثة الاولى في معظم البطولات.

ونالت الرياضات الفردية قبل الحرب حصة كبيرة بدورها من الألقاب والإنجازات داخل حدود الوطن وخارجه، ففي الماضي البعيد خطف زكريا شهاب وخليل طه ميداليتين فضية وبرونزية في أولمبياد هلسنكي 1952 في مسابقة المصارعة اليونانية التي كانت رائجة في لبنان في ذلك العقد من الزمن، وفي أولمبياد ميونيخ 1972 فاز الربّاع اللبناني محمد طرابلسي بفضية رفع الأثقال في وزن المتوسط.

هذه الرياضة التي لمع فيها أبطال لبنانيون كثر رفعوا إسم لبنان عالياً في المحافل العربية، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر عبد الرحمن حسن وجورج لجمجيان ومحمد الكوشي وغازي عجمي (الأولان أحرزا ميداليتين فضيتَين في وزنهما ضمن  الدورة الرياضية العربية الرابعة التي إستضافتها القاهرة عام 1965، والأخيران نالا برونزيتين في الدورة عينها في فئتهما ليحلّ لبنان ثالثاً في الترتيب العام للدول). أما قبلها فانتزع هارتيون جوبنيان ذهبية فيما حصد نور الدين بدر فضية وحسن المصري وأحمد مقلد برونزيتَين خلال الدورة الرياضية العربية الثانية – بيروت عام 1957.

ولم تكن السباحة بعيدة عن الإنجازات التي تحققت، فخلال الدورة العربية المذكورة نال السبّاح شارل خلاط ميداليتين ذهبيتين في سباقَي 100 متر حرة و 400 م. حرة، كما أحرز فضية سباق الـ 400 م. تتابع مع رفاقه. وقبلها في الدورة الرياضية العربية الأولى في الاسكندرية عام 1953 فاز الفريق اللبناني بالميدالية الفضية في سباق 200 م. حرة تتابع.

وبموازاة الإنجازات التي تحققت على صعيد الأندية أو اللاعبين، كان منتخب لبنان المدرسي حاضراً بقوة لإكمال مسلسل البطولات والألقاب الكبيرة، فكللت أعناق لاعبي فريق الكرة الطائرة المدرسي بالذهب في نسختي بطولة العالم المدرسية المتتاليتين في ستراسبورغ (فرنسا) ولشبونة (البرتغال) عامَي 1967 و 1968، وفي الثانية أحرز طالب شهاب أيضاً ميدالية ذهبية للبنان في مسابقة رمي الصحن. كما تألقت بعثة لبنان المدرسية في الدورة العربية التي نظمها العراق عام 71، إذ انتزع ذهبية الكرة الطائرة وفضية كرة السلة، في حين كانت غلته في ألعاب القوى 7 ميداليات ذهبية و 4 برونزيات.