د. أبو عبدالله لـ”المسيرة”: لو أعيدت الانتخابات اليوم لاكتسحت لائحة كاخيا الأصوات

 

لكلّ معركة انتخابية سياسية كانت أم رياضية مفاتيحها التي تشرّع الطريق وتفسح في المجال أمام إنتصار هذا المرشح أو ذاك، وهكذا كانت الحال تماماً في الانتخابات الاخيرة لإتحاد كرة السلة التي أفضت الى فوز لائحة المرشح الأقوى بيار كاخيا بنتيجة (10-5) على منافستها برئاسة أكرم الحلبي، إذ كان الى جانب كاخيا فريق عمل منظم يُشهد له أفراده بالكفاءة والجدارة والإحترافية في العمل، ويأتي في طليعة هؤلاء الرئيس الأسبق لإتحاد اللعبة الدكتور روبير أبو عبدالله الذي خصّ مجلة “المسيرة” بهذا الحوار المسهب والصريح:

 

أبو عبدالله قال أولاً: “كنا دائماً منذ دخولنا المعترك الرياضي نسعى الى وصول الشخص المناسب الى المكان المناسب داخل الاتحادات، فكنا نفشل حيناً وننجح حيناً آخر. وقبل موعد انتخابات الاتحاد اللبناني لكرة السلة شدّدتُ في أكثر من اجتماع على وجوب وصول لجنة ادارية جديدة نشيطة وفاعلة ومستقلة تماماً في قراراتها وتصرفاتها، والأهمّ ان يكون رئيسها واعضاؤها يعرفون كرة السلة جيداً وقادرين على نقلها من المكان الضيق والمظلم الموجودة فيه حالياً الى مكان آخر أكثر رحابة وإشراقاً” .

 

أضاف: “من خلال خبرتي الادارية الطويلة وتواصلي الدائم مع الأندية بمختلف درجاتها أستطيع ان أؤكد ان الأندية تملّكها في الماضي القريب حال من الاحباط والقرف وطفح كيلها بسبب عدم وجود برنامج واضح ومحدّد لإدارة اللعبة، إضافة الى الغبن اللاحق بالدرجات الأدنى ولا سيما بالدرجة الرابعة، حيث تحضّر الأندية فرقها طوال السنة وتنفق الاموال لاستقدام اللاعبين، وإذ بها تخرج باكراً من البطولة لمجرد خسارتها مباراة واحدة فقط. في الحقيقة كان هناك “فلتان” واستهتار وتراخٍ في امور الإدارية بشكل كبير، وهنا أريد ان اعطى مثالاً على ذلك: هل يمكن لأحد أن يتصوّر بأنّ نادياً مشطوبٌ رسمياً من قبل وزارة الشباب والرياضة منذ عامَين أو أكثر يسمح له اتحاد كرة السلة بالمشاركة في بطولة ضمن فئته ويرفعه الى درجة أعلى؟ وعندما راجعنا في المسألة لم نلقَ رداً من أحد”.

 

وتابع أبو عبدالله: “المستوى الاداري لدى الاتحاد السابق علامته صفر لناحية البطولات والبرامج وبُعده عن الاندية وانعدام التواصل معها، الى عدم إدراكه بأوضاع اللعبة وإيلاء الشأن والأهمية اللازمَين للمنتخبات الوطنية والفئات العمرية، إضافة الى تخبّطه بالقرارات الارتجالية والعشوائية بصورة كبيرة، وكل هذه الامور طرحناها صراحة في اجتماعاتنا التي سبقت الانتخابات، وعندما قارنّا بين المرشحَين لرئاسة الاتحاد وجدنا ان اكرم الحلبي لا يتمتع بالخبرة اللازمة والضرورية لقيادة اللعبة في الوقت الراهن مقارنة بالخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المرشح الآخر بيار كاخيا وفريق عمله”.

 

ورداً على سؤال أجاب الرئيس الأسبق لإتحاد السلة: “نتيجة الانتخابات جاءت انعكاساً واضحاً لمزاج ورغبة الجمعية العمومية التواقة الى التغيير الحقيقي نحو الأفضل والى وصول أشخاص أكفاء وشرفاء يحظون بالثقة والاحترام الى رأس هرم اللعبة، والرافضة في المقابل لأية عملية “إنزال”  بالباراشوت على رؤوسها غصباً عنها، وأنا تلقيتُ شخصياً بعد الانتخابات اتصالات هاتفية كثيرة من رؤساء اندية كانوا في الموقع الآخر وقد هنأونا على الفوز الذي تحقق وأبدوا ارتياحهم الكبير للنتيجة وتمنوا للاتحاد الجديد   كل التوفيق والنجاح. ويقيناً – وأنا مسؤولٌ عن كلامي – انه لو أعيدت الانتخابات اليوم لاكتسحت لائحة كاخيا غالبية الأصوات وليس اكثريتها، لأنّ الضغوطات السياسية والاقتصادية والتربوية والرياضية التي مورست بشكل غير مسبوق وللمرة الاولى في تاريخ الانتخابات الرياضية، إضافة الى الإغراءات المالية الهائلة التي تعرضت لها الأندية قد انتفت الآن بمعظمها”.

 

وأردف أبو عبدالله: “يتردد بانّ خيانة قد حصلت في صفوف أندية تدور في فلك تيار سياسي دعمَ اللائحة المنافسة لكاخيا وأدت الى خسارتها، وانا اريد ان اؤكد انه في حال كان هناك رئيس نادٍ يؤيد تياراً سياسياً معيناً فهذا لا يعني اطلاقاً ان هذا النادي يجب ان يكون تابعاً لهذا التيار. الظروف المحيطة بإنتخابات البلديات والأندية داخل المدن والقرى تختلف تماماً عن ظروف الانتخابات النيابية، كما اننا لو سلّمنا جدلاً بأنّ رئيس نادٍ ما تابع  بالفعل لهذا التيار أو ذاك فهذا لا يعني مطلقاً بانّ نائبه او أمين سرّه أو الهيئة الادارية للنادي او حتى جمعيته العمومية تؤيد التيار عينه، بمعنى آخر لقد دخلت السياسة في المكان الخطأ في هذه الانتخابات وأحدثت خضات وأحياناً خلافات داخل الأندية، وفي المقابل يعرف الجميع أنه حدثت من جانب انديتنا ثغرات وأخطاء عدة أدت الى عدم نجاح لائحتنا بالكامل ولكننا لم “نُقم الدنيا ونُقعدها” كما يفعل غيرنا، بل وضعنا الاستحقاق الانتخابي خلفنا وانطلقنا بورش العمل الكثيرة التي تنتظر اللعبة”.

 

وواصل: “معركتنا كانت رياضية وديمقراطية بامتياز، والدليل انه في حال تأملنا في خارطة تحالف الاندية التي صوّتت للائحة كاخيا نجدها مزيجاً من تيارات واحزاب لا شيء يجمعها في السياسة، انما يجمعها طموح وأهداف مشتركة ونظرة تفاؤلية واحدة لمستقبل كرة السلة اللبنانية”.

 

 

وحول الوصف الذي اطلقه البعض عليه بأنه “مهندس” الانتخابات و”عراب” العهد الجديد، أكد ابو عبدالله أنّ يداً واحدة لا تصفّق والفضل في ما تحقق يعود للمجموعة التي عملت وتعبت للوصول الى هذه النتيجة المشرّفة، وفي مقدّمهم رفاقه في لائحة كاخيا فرداً فرداً، ورؤساء الاندية وإداريوها في مختلف الدرجات، وخصّ بالشكر “الأخ” فارس المدوّر على كل الجهود الجبارة التي بذلها من أجل فوز اللائحة. ولفت الى انّ اللقب الاحبّ الى قلبه هو “صديق” كل الاندية وحامل همومها وطموحاتها وتوجّهاتها في كل زمان ومكان .

 

وبشأن ما بدأ يطلقه عدد قليل من المتضررين من فوز كاخيا بأنّ الأخير لن يُكمل ولايته الادارية وسيتعرض لمشاكل ومطبّات، ابتسم ابو عبدالله وسأل: “لماذا التركيز في هذه التصريحات والمقالات “المعلبة” على الانقلاب على الاتحاد الجديد بدل تسخير الجهود والقوى وتوحيد القلوب والصفوف وتصفية النوايا للنهوض باللعبة من جديد”، مستبعداً في الوقت ذاته أيّة هزات مقصودة أو غير مقصودة داخل الاتحاد المعروف بصلابة وتماسك كافة أعضائه وحبّهم الكبير لكرة السلة وإلتزامهم الصريح بخدمتها.

 

وأمل ابو عبدالله أخيراً ان يكون كاخيا وفريق عمله الاتحادي على قدر الطموحات والآمال المعلقة عليهم، وان ينقلوا كرة السلة من الوضع الصعب الذي تتخبط به اليوم الى مكان أرقى وأجمل، متمنياً على جميع الاعضاء الذين فازوا من اللائحة الأخرى أن يكونوا في صلب العمل الاتحادي لأنّ دورهم لا يقلّ شأناً عن دور زملائهم.