ريال مدريد المقاتل

 

 

بالرغم من أنها ليست المنافسة الأقدم أو الأشرس على صعيد الأندية في عالم كرة القدم، ولكنها من المؤكد أنها المنافسة التي تستقطب أكبر عدد من المشاهدين وأوسع إهتمام إعلامي وتصرف عليها مبالغ مالية طائلة.

طبعا هي المنافسة بين ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، المنافسة التي تشغل متابعي كرة القدم أجمعين مهما اختلفت ميولهم وتوجهاتهم.

وللمشجعين دور كبير في إشعال هذه المنافسة وتضخيمها، وفي التقليل من أهمية الخصم وأهمية نتائجه وانتصاراته، فأصبح كل فوز للمنافس هو حظ وكل تعثر هو عدالة إلهية.

وكان لتقدم ريال مدريد على برشلونة في ترتيب الدوري الإسباني هذا الموسم أثرا هاما على المشجعين، فالفريق الملكي اشتاق لمعانقة اللقب المحلي، وبرشلونة اعتاد على الصدارة وأصبح من الصعب عليه تقبل غير هذا الواقع، فاشتعلت الخلافات و التناحرات بين مشجعي الغريمين.

ومن أكثر الأقاويل انتشارا هي أن (ريال مدريد يفوز بالحظ) خاصة بعد تعادله في الكلاسيكو في الثواني الأخيرة وفوزه على ديبورتيفو لا كورونيا في الوقت بدل الضائع أيضا.

ولكن هل فعلا نتائج ريال مدريد هذا الموسم هي وليدة الحظ فقط؟

طبعا لا يمكن القول أن الفوز يأتي فقط بالحظ، فالحظ يخدمك مرة، أو مرتين، لكن لا يمكن له أن يخدمك في كل مبارياتك، ويضعك في صدارة الدوري، ويوصلك إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال.

تقدم الريال هذا الموسم يعود للروح القتالية المتواجدة لدى اللاعبين، فهم يلعبون باندفاع ويقاتلون للفوز من الثانية الأولى حتى الثانية الأخيرة، والبطل بحاجة لشخصية وهذه الشخصية يمتلكها لاعبو الملكي هذا العام، خاصة في الدوري. فمن الواضح أن لقب الدوري هو هدف ريال مدريد الأول لهذا الموسم.

وما يخدم الريال هو أن جميع لاعبيه قادرين على تسجيل الأهداف، بأية طريقة وفي أي وقت، على عكس برشلونة الذي يتكل فقط على ثلاثي الهجوم لديه ومن النادر أن نرى لاعبا، غير المهاجمين، يسجل أهدافا. أما في الريال فالجميع يسجل إن كان مهاجما أو لاعب وسط أو مدافع، ففرص تسجيل الهدف في ريال أعلى بكثير من فرص التسجيل لدى برشلونة الذي يعاني كثيرا إذا غاب أحد مهاجميه الأساسيين أو كان في مستوى سيء.

النقطة الأخيرة التي ترجح كفة ريال مدريد هذا الموسم على برشلونة هي أن لاعبي الدكة لدى فريق العاصمة جيدين جدا وقادرين على ملئ الفراغ الذي قد يتركه غياب أو إصابة أحد الأساسيين، أما في برشلونة، وعلى رغم الإنتدابات الكثيرة هذا الموسم إلا أن جودة لاعبي الإحتياط ما زالت بعيدة وبأشواط عن جودة الأساسيين.

برشلونة كان، ما زال وسيبقى فريقا كبيرا ومنافسا شرسا على كل الألقاب التي يشارك بها، ولكن لا يمكن أن ننكر أنه يمر بفترة انتقالية وهو بحاجة لسد العديد من الثغرات التي أصابت الفريق على عكس ريال مدريد الذي يبدو في حالة جيدة هذه الفترة وهو يستطيع التعامل مع أية مشكلة قد تصيبه.

الموسم ما زال طويلا والكلام عن حسم لقب الدوري من الآن غير منطقي، ولكننا نتكلم عن واقع ملموس حتى هذه اللحظة، على أمل أن يكون موسما ممتعا، مليئا بروعة كرة القدم وحماسها.

 

ريتا صياح