الحكم اللبناني ليس مكسر عصا!

 

 

تعوّدنا في لبنان ان نلقي أيّ لوم أو فشل قد نتعرض له على الشخص الأضعف، في كل المجالات السياسية والاجتماعية والإقتصادية والرياضية يتحمل الضعيف عبء المنافسة بين الشركات الكبرى وغياب الخطط المستقبلية والفكر الرجعي.

وهذا ما يحصل فعلياً في الرياضة اللبنانية عندما تحول الحكم الى الحلقة الأضعف، ظهره الى الحائط من دون حماية من أحد، حتى من الاتحادات الرياضية هو غير محميّ، بالرغم من أن بعض تلك الإتحادات وبالتحديد كرة السلة وفّر للحكام رجال أمن على أرض الملعب، لكن الأكيد أن هذا الامر لا يكفي.

لا يكفي أن نحمي الحكم برجال أمن وهم معرضون يومياً الى هجوم “همجي” غير منطقي، من قبل الأندية والمسؤولين الرياضيين وبعض اللاعبين وبالتأكيد من بعض الجمهور المتهوّر.

فعلياً، يقف الحكم اللبناني عاجزاً أمام واقعه، وحيداً في غابة نظامها “القوي يأكل الضغيف”، غير قادر على التحرك ولا حتى صدّ الهجومات عليه، وبالرغم من كل ذلك لديه إصرار على متابعة رسالته بقيادة الرياضة اللبنانية.

لا يُخفى على أحد ان اخطاء كثيرة يقع فيها الحكم اللبناني في مختلف الرياضات، من كرة القدم الى الصالات والسلة والطائرة، وأحياناً يشارك – عن غير قصد بالتأكيد – بتحديد مصير مباراة معينة، ما يؤدي الى “اندلاع” موجات من الانتقادات وهذا أمر محقّ بالطبع.

لكن لنكن واقعيين قليلاً ونسأل الإتحادات المعنية، ما الذي فعلته من أجل تطوير الحكم اللبناني، من دورات تدريبية الى تجهيزات فنية وتأمين كل المتطلبات والمستلزمات؟ أين هي الدورات التحضيرية قبيل انطلاق كل موسم؟ ما المردود المالي الذي تقدمه للحكم من أجل الإستمرار؟

لا شك ان الحكم اللبناني يعاني، لكن معاناته تأتي بسبب سوء إدارة الإتحادات وعدم معرفتهم بأهمية الرياضات التي يديرونها وبكل جوانبها، ومن ابرزها التحكيم. الحكم اللبناني يعاني بسبب اشخاص ارادوا تدمير الرياضة اللبنانية من خلال «السلبطة» التي يمارسونها، إنه يعاني بسبب أشخاص لهم مصالح شخصية يحصلون عليها على حساب الحكام والاندية واللاعبين.

ومن هذا المنطلق، على كل إداري او لاعب او مشجع الكفّ عن تناول الحكام يومياً والتوجه نحو اساس المشكلة ومحاسبته، يجب رفع الصوت عالياً من أجل حماية حكامنا اولاً وتأمين كل ما ينقصهم قبل التهجم عليهم… فهم ليسوا مكسر عصا.

 

الياس الشدياق