جهاد سلامة… كفى حقداً!

 

 

لم يعد يُخفى على أحد المبادرة التي طرحها رئيس مكتب الرياضة في “القوات اللبنانية” بيار كاخيا على رئيس اللجنة الاولمبية جان همام مساء الإثنين الماضي، والتي تقوم على انسحاب الاول من السباق على رئاسة إتحاد كرة السلة لمصلحة الثاني.

 

وكان لقاءٌ مطوّل وصريح عُقد بين الرجلين عشية المؤتمر الصحافي لأكرم الحلبي الذي اعلن فيه رسمياً ترشحه لرئاسة الإتحاد، وذلك لبحث المبادرة التي كان ينشدها معظم الأندية ولا سيما أندية الدرجة الأولى وتمّ التوصّل الى اتفاق حول توافق يجنّب اللعبة هزّات وخضات هي بغنى عنها غداة انطلاق الموسم السلوي الجديد. وقد توجّه همام للقاء سلامة بعد الإجتماع مباشرة، قبل أن يعود ويتصل بكاخيا ليبلغه أنّ رئيس نادي المون لاسال جهاد سلامة رفض تماماً البحث في المبادرة.

 

وما هو مستغرب في الأمر أن باب التراشيح للإنتخابات لم يُفتح بعد، وبالتالي فإنّ باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً على مصراعَيه امام كل شخص هدفه وهمّه خدمة اللعبة وإبعادها عن الصراعات وتداعيات المعارك الإنتخابية، ولكن في كلّ مرّة كانت تطرح فيه مبادرات جدية في طريق الحل كان يأتي الجواب السريع بالرفض.

 

وفي وقت قال الحلبي رداً على سؤال في مؤتمره الصحافي إنّ إنسحاب كاخيا لمصلحة همام هو تكتيكي وبهدف المناورة ليس أكثر، أكد همام في ردّ مبطن عليه بعد المؤتمر عينه أن مبادرة كاخيا جدّية، وان الاخير يريد فعلاً التوصل الى حلّ، لكن يبدو أن الطرف الآخر غير مستعدّ لتقديم تنازلات والدخول في تسويات ترضي الجميع وتُريح الأندية واللعبة معاً.

 

رفضُ سلامة المفاجئ لصيغة التوافق لمصلحة همام الذي هو بمثابة صمّام أمان ومصدر ثقة وإرتياح للجميع أثبت للوسط الرياضي بأسره أنّ هناك نية واضحة لدى سلامة برفض ايّ مبادرة غير صادرة عنه أو ليس له فضلٌ بقيامها لكي لا “يقطف” ثمرة نجاحها غيره، إذ حتى المبادرة التي طرحها النائب ابراهيم كنعان ذو المصداقية العالية في الرياضة كما في السياسة لإيجاد توافق في اتحاد العاب القوى ووجهت بالرفض التام من قبل “ديكتاتور” الرياضة في لبنان.

 

التفرّد بالقرارات على مدى سنوات طويلة أوصل العديد من الإتحادات والأندية الى مشاكل كبيرة وأزمات كثيرة، بعضها مالي والبعض الآخر إداري، واظهر تماماً ان هذه التصرفات غير سليمة وغير صحية وهي تضرّ بالرياضة اللبنانية عامة وتودي بها مستقبلاً الى الإنهيار التام جرّاء تغييب الطاقات والكفاءات الإدارية الشريفة غير المرغوب بها من “الوالي” كون أصحابها لا يقدّمون الطاعة له، وإستبدالهم بأصحاب الأموال الذين لا علاقة لهم بالرياضة أو في أحسن الأحوال لا يملكون الخبرة اللازمة لإدارة  إتحاداتهم والإشراف عليها، والأمثلة في ذلك كثيرة وعديدة.

 

وفي النهاية من المخجل – بل من المعيب – أن يتصرّف مسؤول رياضي  بهذا الأسلوب الفوقي وغصباً عن إرادة الإتحادات والأندية، وليتذكر هذا المسؤول انّ الحقد والتسلط لم يؤدّيا يوماً إلا الى الخراب والإنقسامات، في وقت يدخل الوطن عهداً جديداً عنوانه المحبة والإنفتاح على الآخر لكي تبقى لنا رياضة ويبقى لنا لبنان.